أبي منصور الماتريدي
202
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الوجه العاشر : ويعتبر من أروع الوجوه وأعظمها ، وهو تطبيق الرسول صلى اللّه عليه وسلم للقرآن ، تطبيقا عمليّا في حياته ، مما يعد تفسيرا عمليّا وتطبيقيّا جليّا غاية الجلاء ، مما جعل حاجة الصحابة إلى التفسير القولي غير كبيرة ، فقد عايشوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معاني القرآن ، وتسابقوا إلى الاقتداء به في العمل بآياته المنزلة . روي عن السيدة عائشة أنها قالت حين سئلت عن خلق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « كان خلقه القرآن » « 1 » . ولست أبغي من وراء عرض كيفية بيان السنة للقرآن وتفسيره والأوجه المعتبرة في ذلك إلا تقرير الدور العظيم الذي اضطلع به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في تفسير القرآن الكريم في تلك المرحلة المتقدمة مرحلة نزول هذا الكتاب الكريم ، مما يعد أساسا من الأسس التي بنى عليها المفسرون فيما بعد عصر النبوة تفسيراتهم للقرآن والتي أسهمت بشكل كبير في استواء التفسير - بوصفه علما - على سوقه . القضية الثانية : هل فسر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم القرآن كله ؟ وما المقدار الذي بينه عليه الصلاة والسلام من القرآن لأصحابه ؟ وهذه القضية خلافية بين العلماء عرضها الدكتور الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » ، وذكر أن هناك فريقين يتنازعان القضية : الفريق الأول : ذهب إلى القول بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه كل معاني القرآن ، كما بين لهم ألفاظه ، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية « 2 » .
--> - والبيهقي في الدلائل ( 6 / 545 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 2517 ) و ( 2518 ) من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة . وله طريق آخر عنها أخرجه أحمد ( 6 / 48 ) ، والترمذي ( 2993 ) وابن ماجة ( 1 / 75 ) في المقدمة باب اجتناب البدع ( 47 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 2515 ) و ( 2516 ) وابن حبان ( 76 ) والطبراني في الأوسط ( 3368 ) و ( 4952 ) من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 512 - 514 ) كتاب صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل ( 139 / 746 ) ، وأحمد ( 6 / 91 و 163 ) ، والبيهقي ( 2 / 499 ) من طريق سعد بن هشام بن عامر عن عائشة ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 308 ) . ( 2 ) المتفحص لأقوال الشيخ ابن تيمية يجده يقول بخلاف ذلك ، وهناك قرينتان تؤكدان ذلك : القرينة الأولى : تصريحه أن أحسن طرق التفسير وأصحها أن يطلب أول ما يطلب من القرآن ذاته ، وأنه حين يعيينا ذلك ننتقل إلى السنة ، فإذا كان البيان النبوي شاملا لجميع القرآن فكيف يصرح الإمام ابن تيمية بأن القرآن يفسر بعضه بعضا أيضا ، وأنه إن لم نجد في القرآن ما يفسره يتم الانتقال إلى السنة .